الشيخ الطوسي
46
التبيان في تفسير القرآن
والبغية معتمد الطلب والبغي الفاجرة لطلبها الفاحشة . وقوله ( والله غفور رحيم ) معناه ارجع إلى الأولى والأليق ، فان الله يرجع للتائب إلى التولي ، لأنه غفور رحيم . وقوله ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي قد قدر الله تعالى ما تحلون به يمينكم إذا فعلتموه ، وذلك يدل على أنه صلى الله عليه وآله كان حلف دون أن يكون قال : هي علي حرام ، لان ذلك ليس بيمين - عند أكثر الفقهاء - وقال الحسن : فرض الله تحلة اليمين في الكفارة للمؤمنين . فأما النبي صلى الله عليه وآله فلا كفارة عليه ، لان الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وتحلة اليمين هو فعل ما يسقط تبعته في اليمين إما بكفارة أو بتناول شئ من المحلوف عليه ، فمن حلف ألا يأكل من هذا الطعام ، فمتى أكله حنث ، ولزمته كفارة ، وينحل اليمين بها ، ومن حلف أنه يأكل من هذا الطعام وأكل منه شيئا قليلا فقد انحلت يمينه ، فلذلك سمي تحلة اليمين . وقوله ( والله مولاكم ) معناه الله ناصركم ، وهو أولى بكم منكم بأنفسكم ، ومن كل أحد ( وهو العليم ) بجميع الأشياء ( الحكيم ) في جميع أفعاله . وقوله ( وإذ أسر النبي ) معناه واذكروا حين أسر النبي ( إلى بعض أزواجه حديثا ) فالاسرار ألقاه المعنى إلى نفس المحدث على وجه الاخفاء عن غيره ، يقال : أسر إليه كذا وكذا إسرارا والاسرار نقيض الاعلان . وقيل : إنه كان أسر إلى حفصة ألا تخبر عائشة بكونه مع مارية في يوم عائشة وقال إنه حرمها على نفسه ، فأطلعت عليه عائشة . وقيل : إنه كان يوم حفصة ، فأطلعت عليه عائشة فاستكتمها النبي فأخبرت حفصة بذلك فانتشر الخبر فعاتبهم الله على ذلك . وقال الزجاج والفراء : أسر إليها بأنه سيلي الامر بعده أبو بكر وعمر وعثمان فتباشروا بذلك فانتشر الخبر . وروى أصحابنا انه أسر إلى عائشة بما يكون بعده من قيام من